الشيخ محمد باقر البهاري الهمداني
280
كتاب النور في امام المستور ( ع )
النعمان ، عن أبي عوانة ، عن بيان أبي بشر ، عن قيس بن أبي حازم ، قال : دخل أبو بكر على امرأة من أحمس ، يقال لها زينب ، إلى أن قال : قالت : ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء اللّه به بعد الجاهلية ؟ قال : « بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم » قالت : وما الأئمة ؟ قال : « أما كان لقومك رؤس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم » ؟ قالت : بلى ، قال : « فهم أولئك على النّاس » . « 1 » وكيف يقول : يملكهم مالك ولا يكون خليفة ؟ ! ! وقد نصّ بملك الخليفة في أخبار الاثني عشر ، وان لا يملك غيرهم كما عرفت ، وإلّا كان جائرا ، ويشاركه كلّ من يخرج ممّن حكم بملكهم ويملكون في حكمه ، فإن قلت : لعلّ في ملك الاثني عشر انقطاعا وليس بمتّصل ، فلا ينافي تخلّل الملك . قلت : مع الغضّ عن دليل تعيينهم ، قد استظهرنا الاتّصال من أدلّته ، مضافا إلى دوام وجه الحاجة إلى الخليفة من الخليقة ، ومضافا إلى دليل اتصال وجود الدّين ودوامه ، ونحو ذلك ، وملك قريش المقيد بكونه من العترة بما سلف « 2 » ، مع انّ الحسنين الأميرين الخليفتين في زمانهما بما سلف من حكمه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم موجود ان في تلك المدّة ، فكيف يفرض انقطاع الخلافة ؟ ! إلى غير ذلك ممّا لا يخفى ، ولا يحصى هنا . ثمّ أين يكون عند انقطاع الخلافة إمام النّاس الذّي يكون ترك اتّخاذه والايتمام به سببا للجاهليّة والموت ميتة جاهليّة ، ولو كان هذا الملك فقد أثبتنا أن لا يعقل كون اتّباعه سببا للخروج من الجاهلية ، ولو كان غيره وموجودا فلم ينقطع الخلافة ، بضرورة اتّصاف هذا الشّخص بالإمارة والملك والخلافة ، ويكشف
--> ( 1 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 5 ، ص 269 ؛ « صحيح مسلم » الجزء السادس ، ج 3 ، ص 54 . ( 2 ) « مسند أحمد بن حنبل » ج 4 ، ص 107 ؛ ص 6 ص 292 .